عزيزتي الزائرة وعزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة للموقع الحالي أنقر على زر الرجوع

قراءة في كتاب “في معنى الضحك”

قراءة في كتاب “في معنى الضحك”
 
إدريس كثير
خاص بالموقع
الضحك. بحث في دلالة الفكاهة “(*) هو عنوان كتاب للفيلسوف الفرنسي هنري  برغسون(1941/1859) صدر مع بداية القرن الماضي، يوم فاتح ماي 1900. وأعيد طبعه أكثر من 23 طبعة.
يتكون الكتاب في الأصل من ثلاثة مقالات نشرت بداية في مجلة باريس، ثم تحولت في الكتاب إلى فصول. يقول هـ. برغسون في مستهل كتابه : ” بحثي هذا يتناول الضحك الذي تثيره الفكاهة. ”
والأطروحة التي يدافع عنها هي : أن ما يثير الضحك هو تطابق وتراكب الآلي مع الحياتي. بعبارة أخرى حين يتحول ما هو حي إلى آلة تتحرك يكون الضحك. وهذا الأخير عبارة عن عقاب المجتمع لأولئك الذين ينحرفون عن الصواب وعن المعايير المتفق حولها.
يتضمن الفصـل الأول :
         الفكاهة عامة
         فكاهة الأشكال
         فكاهة الحركات
         قوة انتشار الفكاهة.
ويتضمن الفصل الثاني :
فكاهة المواقف
         فكاهة الكلمات.
أما الفصل الثالث فيحتوي على :
فكاهة الطبع
         وخاتمة في شكل حاشية.
تميزت منهجية برغسون برفضها حصر الضحك والفكاهة في قالب تعريفي يحد من حيويتها، وفضل الاهتمام بمحاولات تحديد عمليات صناعة الفكاهة. لذا استهل مؤلفه بطلب الإشكالات التالية :
 ما معنى الضحك ؟ ما هو في العمق الأمر المضحك ؟ ما المشترك بين حركة ساخرة وبين نكتة وبين سوء تفاهم وبين مشهد كوميدي؟
لم يكن هاجس برغسون الحصول على أجوبة سرعان ما تتحول إلى تحديدات فجة سمجة إنما كان قصده البحث عن دور الفكاهة في عمليات الخيال الإنساني الدافق خاصة الاجتماعي منه والجماعي. أي دور الفكاهة في الفن والحياة.
هناك ثلاثة ملاحظات أساسية ابتدأ بها برغسون بحثه :
الأولى تقر بألا وجود للفكاهة خارج ما هو إنساني. “الإنسان حيوان ضاحك“.
الثانية تؤكد بأن اللامبالاة واللاحساسية عادة ما ترافق الضحك وتعضده.
     أما الانفعالات والتأثرات (كالشفقة) فتبطل الضحك. لا ضحك مع الجد ومع التأثر العاطفي.
أما الثالثة فتوضح بأن الضحك لا يتم داخل العزلة والانعزال. الضحك فعل جماعي يتم داخل الشلة أو الزمرة والجماعة.
وتركيب القول “أن الضحك (أو الفكاهة) يولد حينما توجّه جماعة ما انتباهها نحو عنصر منها وتركزه عليه بذكاء بعيدا عن كل حساسية وانفعال “.
عادة ما يكون الضحك على أشكال مشوهة (فكاهة الأشكال) أوعلى حركات إنسانية آلية مقلدة (فُكاهة الحركات) أوعلى مواقف تماثل ما في الحياة الاجتماعية (فكاهة المواقف) أوعلى الكلمات الغريبة والتعابير السافرة (فكاهة الكلمات)…
الضحك في كل أشكاله هذه “يُعذِّب العادات والتقاليد”، أي يحدُّ مما هو قبيح فيها كالبخل والشماتة والأنانية والانتهازية..
خاصيتان يساعدان على تحقيق هذا الأمر هما التوتر والمرونة :
توتر الإنسان والمجتمع من ثقل عاداته السيئة وتقاليده المشينة. ومرونة الجسد والعقل في تحمل التعثرات المختلفة : كالسقوط سهوا، والمرض (بالنسبة للجسد) والفقر السيكولوجي ومختلف إشكال البؤس (بالنسبة للروح   والعقل).
الضحك إذن حركة التفاتة إجتماعية تلعب دور النقد والإفتحاص للسلوكات الاجتماعية. أما فكاهة الطبع أو الطباع فهي إوالية تعمل من تلقاء ذاتها. فيها يستطيع الفكاهي تقمص شكل ما أو حركة ما أو موقف ما أو فعل ما… ويغدو – في دلالته الاجتماعية – تعبيرا عن تنافر وعدم تلاؤم الشخصية مع المجتمع. الفراغ والعبث واللاشيء سمات تأخذ شكل التنافر هنا.
والطبع والطباع حالة نفسية روحية ملتبسة لا في فن خالص ولا حياة خالصة ؛ إنها” بين بين ” كالسلبيات الحقيقية لدى أقراننا والمميزات المتصلة  باللهجة وباللكنة. الطابع شخصية قائمة بذاتها كشخصية شارلو (شارلي شابلن).
وفي سياق تهيئ شروط بناء “نظرية للفكاهة” يعتمد هـ. برغسون على التعريفات التالية:
1- الضحك بالنسبة لهيربرت سبنسر ” هو مؤشر مجهود مبذول يصادف فجأة الفراغ “.
2- وبالنسبة لكانط : ” الضحك ينبع من انتظار يلف نفسه فجأة، أمام لا شيء.”
3- أما عند تيوفيل غوتيي : ” منطق الضحك هو العبث ؟ وما يضحكنا هو إمكانية رؤية العبث “.
 
انطلاقا من هذه التعريفات تتأسس ” نظرية الفكاهة ” على كونها عبثية عقليا وحقيقية خياليا، كقولنا : ” الزنجي، رجل أبيض ملفوف في لباس أسود “. كما تتأسس على حسن الانتقال من تركيز الانتباه على الجسد إلى تركيزه على الفكر والطبع : كأن نضحك من خطيب ينتابه سعال حاد.
وتتأسس ذات النظرية على مفهوم التكرار (تكرار الحركات و الكلمات..) وعلى مفهوم الانقلاب والتبادل (كتبادل الأدوار بلْه انقلابها) : “من حفر حفرة وقع فيها.” وكذلك مفهوم التداخل كتداخل الأحداث وتشويهها والمبالغة والمغالاة في ذلك.
خلاصة القول أن نظرية الضحك تشترط عنصران أساسيان هما الإنسان والآلية حسب هـ. برغسون في سياق أن تكون الشخصية الفكاهية لا اجتماعية وأن يكون المتفرج غير حساس وأن تطغى عليها النزعة الآلية./.
*-Henri Bergson. Le Rire .essai sur la signification du comique. Ed.Alcan.1924.Paris.
Katirdriss@yahou.fr
About these ads

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف